حجم الخط:(عادي)

أربعون عاماً من العمل في المؤسسات تعلّمك شيئاً لا تجده في أي كتاب تطوير ذات ولا في أي دورة تدريبية مدفوعة الثمن.

تعلّمك أن الإنسان لا يتطور حين يقرأ عن التطور بل حين يُحرج أمام الآخرين ويختار كيف يتصرف.

كنت في بداية مسيرتي أظن أن التطوير الذاتي علم يُدرَّس. اشتريت الكتب وحضرت المحاضرات وملأت دفاتر الملاحظات بالأهداف والخطط. ثم جاء يوم اجتماع واحد غيّر كل شيء.

الاجتماع الذي علّمني أكثر من ألف كتاب

كنا في اجتماع مع مدير تنفيذي كبير وكنت أصغر الحاضرين سناً وأقلهم خبرة. طُرح سؤال لم يجرؤ أحد على الإجابة عنه لأن الإجابة الصحيحة كانت تعني الاعتراض على رأي المدير.

صمت الجميع. ثم صمتُ أنا.

خرجت من ذلك الاجتماع وأنا أعرف أنني خسرت شيئاً أهم من الوظيفة. خسرت احترامي لنفسي.

في اليوم التالي طلبت اجتماعاً منفرداً مع المدير وقلت له ما كان يجب أن يُقال في الاجتماع. لم يُعجبه ذلك في البداية لكنه بعد أسبوع أخبرني أن ذلك كان أذكى شيء فعلته منذ انضممت للفريق.

ما تعلّمته بعد أربعين عاماً

التطوير الحقيقي لا يبدأ بسؤال "كيف أصبح أفضل؟" بل يبدأ بسؤال أصعب: "في أي اللحظات أكون أسوأ نسخة من نفسي؟"

حين تعرف إجابة هذا السؤال تكون قد بدأت فعلاً.

الكتب تعطيك المبادئ والتجربة تعطيك الحكمة والفرق بينهما هو الفرق بين من يعرف كيف يسبح ومن نجا من الغرق فعلاً.

لا تنتظر الدورة المثالية ولا الكتاب الأنسب ولا الوقت الصحيح. اذهب إلى أصعب موقف في حياتك الآن وتصرف بشكل أفضل مما تصرفت في المرة الأخيرة. هذا هو التطوير الذاتي الحقيقي.