سلمى فقدت وظيفتها بعد 8 سنوات. أخبرت صديقتها. ردّت الصديقة: لا تحزني! هذا باب خير سيُفتح لك. فكّري بإيجابية!

سلمى ابتسمت وقالت شكراً. لكنها في الداخل شعرت بشيء أسوأ — كأن مشاعرها غير مقبولة، كأن حزنها خطأ.

هذا ما يُسميه علماء النفس التفاؤل السام.

ما هو التفاؤل السام؟

التفاؤل السام هو رفض المشاعر السلبية أو تجاهلها بدلاً من الاعتراف بها. يبدو إيجابياً ومحفّزاً، لكنه في الحقيقة يُرسل رسالة: مشاعرك السلبية غير مقبولة.

الفرق بين التفاؤل الصحي والتفاؤل السام:

التفاؤل الصحي: هذا صعب جداً. أفهم لماذا تشعر بهذا. وأنا أؤمن أنك ستجد طريقاً للمضي قدماً.

التفاؤل السام: لا تفكر بالسلبيات! كل شيء سيكون بخير. ابتسم!

لماذا يضر التفاؤل السام؟

أولاً: يُعلّم الشخص أن يكبت مشاعره. والمشاعر المكبوتة لا تختفي — بل تتراكم وتظهر بأشكال أخرى: قلق، أمراض جسدية، انفجارات عاطفية.

ثانياً: يُشعر الشخص بالعزلة. عندما تُخبر أحداً بمشكلتك وتحصل على فكّر بإيجابية — تشعر أنه لم يسمعك، فتتوقف عن المشاركة.

ثالثاً: يُعيق حل المشكلات. المشاعر السلبية كالحزن والخوف والقلق هي معلومات مهمة. تجاهلها يعني تجاهل المعلومات التي تحتاجها لحل المشكلة.

ما يقوله علم النفس عن المشاعر السلبية

عالمة النفس سوزان ديفيد تقول: المشاعر السلبية ليست عدوك — بل هي بيانات. الحزن يُخبرك بما تُقدّره. الخوف يُخبرك بما تحتاج للاستعداد له. الغضب يُخبرك بما تعتبره ظلماً.

قبول هذه المشاعر لا يعني الاستسلام لها — بل يعني الاستماع لما تقوله ثم اتخاذ قرار واعٍ.

كيف تدعم شخصاً يمر بصعوبة؟

بدلاً من كل شيء سيكون بخير — قل: هذا صعب فعلاً. كيف تشعر؟

بدلاً من فكّر بإيجابية — قل: من الطبيعي أن تشعر بهذا في هذا الموقف.

بدلاً من الأمور كان يمكن أن تكون أسوأ — قل: أنا هنا معك.

الدعم الحقيقي لا يُلغي المشاعر — بل يُرافقها. وهذا ما يحتاجه الناس فعلاً في أوقات الصعوبة.