في أربعين عاماً من الاستشارات جلستُ مع مئات من رجال الأعمال الناجحين
كبار المقاولين وأصحاب الإمبراطوريات التجارية والمستثمرين الذين يحرّكون ملايين بجرّة قلم
وسألتُ نفسي سؤالاً واحداً: كم منهم يقرأ؟
الجواب أزعجني
الثروة لا تأتي من الكتب
هذا ما يقوله كثيرون وهم مخطئون — لكنهم ليسوا مخطئين تماماً
الثروة في عالمنا العربي جاءت في معظمها من ثلاثة مصادر: الأرض والعقار والعلاقات
لا تحتاج لقراءة كتاب لتشتري أرضاً رخيصة وتبيعها غالية
لا تحتاج لمكتبة لتبني علاقة مع شخص مؤثر تفتح لك أبواباً
هذا النموذج نجح لعقود — وهذا بالضبط ما يجعله خطيراً اليوم
ما تغيّر
العالم الذي نجح فيه هذا النموذج لم يعد موجوداً
الأرض محدودة والعلاقات تتبدّل والأسواق أصبحت عالمية
الشاب الذي يقرأ في سنغافورة يتفوق على رجل الأعمال الذي يعتمد على علاقاته في الرياض
لأن المعرفة أصبحت رأس المال الأول
ما رأيته بعيني
رأيتُ مؤسسات كبيرة تنهار لأن أصحابها لم يقرؤوا عن التحولات في السوق
رأيتُ رجال أعمال يخسرون استثمارات ضخمة لأنهم لم يقرؤوا عقوداً بأيديهم
ورأيتُ شباباً صغاراً يبنون شركات رقمية ويتجاوزون في سنوات ما بناه آباؤهم في عقود
الفرق الوحيد؟ الكتب
ليست دعوة للقراءة
هذه ليست دعوة رومانسية للقراءة من أجل القراءة
هذه قراءة للواقع: من لا يقرأ اليوم يدفع ثمن جهله غداً
والفاتورة في عالم الأعمال لا تُسامح