في الأسبوع الأول بعد التقاعد، انتظرتُ.
لم أكن أعرف أنني أنتظر — لكنني كنتُ كذلك. كنتُ أنتظر أن يتصل أحدهم. أن يسأل. أن يقول: "كيف حالك؟ كيف تجد الأمر؟" كنتُ أنتظر — وأنا لا أعترف لنفسي بذلك — أن يُثبت لي أحدٌ أنه كان يعرفني إنساناً، لا مجرد دور.
الهاتف لم يرنّ.
أو بالأحرى — رنّ، لكن ليس من الذين توقّعتُ. رنّ من أبنائي. من بعض الأقارب. لكن من أولئك الذين قضيتُ معهم سنوات — الذين شاركتُهم الاجتماعات والقرارات والأزمات والنجاحات — لم يتصل أحد.
في البداية، قلتُ لنفسي: ربما هم مشغولون. الحياة تمضي. الأيام تتراكم. ربما سيتصلون لاحقاً.
لكن "لاحقاً" مرّ. ومرّ بعده. ولم يتصل أحد.
كان أحدهم من أقربهم إليّ في العمل. سنوات طويلة جمعتنا — عقدنا الاجتماعات ذاتها، وتشاركنا القهوة وتبادلنا الرأي في القرارات الصعبة. كنتُ أعتبره صديقاً لا مجرد زميل. في آخر يوم في العمل، صافحني بحرارة وقال: "ستظل دائماً في قلوبنا." جملة جميلة. صادقة في لحظتها، ربما. لكن القلوب — كما اكتشفتُ — لها ذاكرة قصيرة حين يتعلق الأمر بمن غادر.
لم أكن غاضباً. كنتُ أكثر فضولاً مما كنتُ حزيناً. تساءلتُ: ماذا كانت تلك العلاقة فعلاً؟ هل كانت صداقة، أم كانت شراكة وظيفية لبستْ ثوب الصداقة؟
الصداقة الحقيقية لا تحتاج إلى سياق مشترك لتعيش. تعيش لأنها تريد أن تعيش. أما الصداقة الوظيفية — وهي نوع حقيقي وله قيمته — فهي مثل نبتة تزهر في تربة بعينها. حين تنقلها، تذبل. ليس لأن أحداً أخطأ، بل لأن بيئتها انتهت.
لم أكن ضحية. ولم يكن هو مذنباً. كنّا ببساطة نوعاً آخر من الأصدقاء — نوعاً لا يصمد خارج المكتب.
لكنني نظرت في الاتجاه الآخر — نحو الذين اتصلوا. اتصل بي أحدهم لم نكن في نفس الشركة منذ سنوات طويلة. سأل ببساطة: "سمعتُ أنك تقاعدتَ. كيف حالك أنت؟" السؤال الذي يعني أنه يسأل عن الإنسان، لا عن الدور.
قضينا ساعة على الهاتف. لم نتحدث عن العمل. تحدثنا عن الأبناء، وعن الكتب، وعن أمور قديمة جمعتنا قبل عقدين.
التقاعد — مصفاة. يُصفّي العلاقات ويُظهر ما كان حقيقياً وما كان وظيفياً.
وفي لحظة صدق مع النفس، اعترفتُ بشيء آخر: ربما أنا أيضاً كنتُ ذلك الصديق الذي لم يتصل لشخص ما. ربما ثمة زميل قديم ينتظر اتصالاً مني لم يأتِ بعد.
فأخذتُ هاتفي، وبحثتُ عن اسم لم أتصل به منذ زمن.
ورنّ الهاتف.
وأجاب.