فكرة بسيطة غيّرت العالم
في عام 1996، كان لاري بيج طالب دكتوراه في جامعة ستانفورد يبحث عن موضوع لأطروحته. فكّر في مشكلة بسيطة: كيف يمكن تحديد أهمية صفحة ويب بناءً على عدد الروابط التي تُشير إليها؟ هذه الفكرة البسيطة تحوّلت إلى خوارزمية PageRank، وهي الأساس الذي بُنيت عليه جوجل — أكبر محرك بحث في التاريخ.
من هو لاري بيج؟
وُلد لورانس إدوارد بيج في 26 مارس 1973 في إيست لانسينج، ميشيغان. نشأ في بيئة أكاديمية؛ فوالده كان أستاذاً في علوم الحاسوب بجامعة ولاية ميشيغان، مما أتاح للاري التعرف على الحاسوب في سن مبكرة جداً.
درس هندسة الحاسوب في جامعة ميشيغان، ثم التحق ببرنامج الدكتوراه في ستانفورد حيث التقى بـسيرجي برين، الذي سيصبح شريكه في تأسيس جوجل.
تأسيس جوجل: من المرآب إلى الهيمنة العالمية
في سبتمبر 1998، أسّس بيج وبرين شركة Google Inc. من مرآب منزل في مينلو بارك، كاليفورنيا. كانت البداية متواضعة، لكن الفكرة كانت ثورية: محرك بحث يُصنّف النتائج بناءً على الأهمية لا مجرد تكرار الكلمات.
في غضون سنوات قليلة، أصبحت جوجل المحرك الأكثر استخداماً في العالم. وفي عام 2004، طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام في واحدة من أكبر عمليات الطرح في تاريخ وادي السيليكون.
Alphabet: الإمبراطورية التي تتجاوز البحث
في عام 2015، أعاد بيج وبرين هيكلة جوجل تحت مظلة شركة قابضة جديدة اسمها Alphabet Inc.، وأصبح بيج رئيساً تنفيذياً للشركة الأم. هذا القرار أتاح لهما التوسع في مجالات تتجاوز محرك البحث:
Google Search: محرك البحث
YouTube: الفيديو
Android: نظام التشغيل المحمول
Google Cloud: الحوسبة السحابية
Waymo: السيارات ذاتية القيادة
DeepMind: الذكاء الاصطناعي
Google Maps: الخرائط والملاحة
الثروة والترتيب
وفقاً لقائمة فوربس 2026، تبلغ ثروة لاري بيج 257 مليار دولار، مما يُصنّفه في المرتبة الثانية عالمياً. جاء هذا الارتفاع الكبير في ثروته جزئياً بسبب الطفرة الهائلة في أسهم Alphabet مع موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
الرجل الخفي
على عكس ماسك الذي يُحبّ الأضواء، يتميز بيج بانعزاليته الشديدة. تنحّى عن منصب الرئيس التنفيذي لـAlphabet عام 2019، وأصبح حضوره العام نادراً جداً. يُقال إنه يُمضي وقته في مشاريع طموحة سرية، من بينها مشاريع في مجال الطيران الكهربائي.
الإرث الحقيقي
ما يجعل قصة بيج فريدة هو أن ثروته جاءت من حلّ مشكلة حقيقية يواجهها كل إنسان يستخدم الإنترنت. جوجل لم تُثرِ مؤسسيها فحسب — بل غيّرت طريقة وصول البشرية إلى المعرفة.