شارك هذا المقال

حجم الخط:(عادي)

أستاذ صلاح الدين

حين قرأتُ رسالتكم الكريمة لم أقرأها مرة واحدة

قرأتُها مرتين

ليس لأن فيها ما يستوقف الفهم — بل لأن فيها ما يستوقف القلب

رسالتكم لم تكن دعوة لحضور أمسية — كانت جسراً يمتد بين ضفتين طالما أحببتُ أن أراهما تلتقيان: ضفة الكلمة وضفة الحكمة

وبينهما نهر اسمه الزمن

عن نادي الحياة الطيبة

منذ سمعتُ باسم نادي الحياة الطيبة لكبار القدر وأنا أتساءل: من أسّس هذا النادي يعرف شيئاً لا يعرفه كثيرون

يعرف أن الإنسان حين يتجاوز الستين لا يكون قد وصل إلى نهاية الطريق — بل يكون قد وصل إلى أعمق نقطة فيه

الستون ليست عتبة الشيخوخة — هي عتبة الحكمة

وما بناه الأستاذ صلاح الدين في هذا النادي هو في الحقيقة بناء لخزينة وطنية من التجارب الإنسانية التي لا تُشترى ولا تُقرأ في كتاب

عن مِدَاد وما تستطيع أن تكون

مِدَاد منصة أسّستُها لسبب واحد: أن أجد للكلمة العربية الراقية بيتاً يليق بها

في زمن أصبح فيه المحتوى الرقمي سوقاً للضجيج والسطحية أردتُ لمِدَاد أن تكون شيئاً مختلفاً — مكاناً يأتيه القارئ ليجد ما يُغذّي العقل ويُدفئ الروح

وحين جاءتني رسالتكم أدركتُ أن ما يحتاجه نادي الحياة الطيبة وما تسعى إليه مِدَاد هو في جوهره شيء واحد

توثيق ما يستحق أن يبقى

مشروع أحلم به — وأعرضه عليكم

في كل مرة أجلس مع رجل تجاوز الستين وأسمعه يحكي أتمنى لو أن في يدي قلماً وأمامي ورقة

لأن ما يقوله هذا الرجل — بكل تلقائيته وعفويته — يساوي عشرة كتب لم تُكتب بعد

وهذا بالضبط ما أريد أن تفعله مِدَاد مع أعضاء نادي الحياة الطيبة

أسمّيه: مشروع توثيق الحكمة

الفكرة بسيطة في ظاهرها وعميقة في جوهرها:

كل عضو في النادي يرغب في المشاركة يُجيب على أسئلة مُعدَّة بعناية — أسئلة تستدعي من الذاكرة ما هو أثمن من الذهب: اللحظة التي غيّرت مسار حياته والقرار الذي لو عاد للوراء لاتخذه بشكل مختلف والدرس الذي تعلّمه في أصعب لحظاته والكلمة التي يريد أن يقولها لمن هم في بداية طريقهم

فريق مِدَاد التحريري يُحوّل هذه الإجابات إلى مقالة أدبية فاخرة تُنشر باسم صاحبها وصورته في المنصة

لا يُطلب من العضو أن يكون كاتباً — يُطلب منه فقط أن يكون صادقاً

وهذا ما يُتقنه كل من عاش وتعلّم

لماذا هذا مهم الآن

نحن نعيش في عصر يُقدّس الشباب والسرعة والجديد

وفي هذا العصر تُهمَل حكمة من بنوا هذا الوطن وأعطوه سنواتهم وعقولهم وأعمارهم

لأن حكمتهم لا تجد منصة تُوصلها

مِدَاد ونادي الحياة الطيبة معاً يستطيعان أن يبنيا هذا الجسر

جسراً لا يُبنى بالخطب والمحاضرات — بل بالقصص الحقيقية والتجارب الصادقة

الحكمة التي لا تُوثَّق تموت مع صاحبها

والحكمة التي تُوثَّق تعيش للأبد

خطوة أولى عملية

أقترح أن نبدأ بالخطوة الأبسط والأسرع: ربط مِدَاد بالموقع الإلكتروني للنادي كما تفضّلتم باقتراحه

ثم نبني على هذا الأساس معاً

أما نموذج الأسئلة الذي سيُوجَّه لكل عضو فسيُعدّ بعناية بعد أن نتعرف على خلفية كل ضيف وتجربته وسنوات عطائه — لأن الأسئلة الجيدة تُصنع على قدر صاحبها


أستاذ صلاح الدين

أنا في الموعد الذي تختارونه لديوانية الحكمة

وأحمل معي كتاب "مرافئ الذكريات" هدية لكل من يحضر — لأن الذكريات حين تُكتب تصبح مرافئ يرسو عندها من يأتي بعدنا

تقبّلوا وافر التقدير والمحبة