الرجل الذي وضع نظام التشغيل على كل حاسوب

في عام 1980، اتصلت شركة IBM بشركة صغيرة اسمها Microsoft لتطوير نظام تشغيل لحاسوبها الجديد. كان بيل غيتس في الخامسة والعشرين من عمره. القرار الذي اتخذه في تلك اللحظة — الاحتفاظ بحقوق الترخيص بدلاً من البيع المباشر — غيّر مسار تاريخ الحوسبة.

النشأة: طفل موهوب في سياتل

وُلد ويليام هنري غيتس الثالث في 28 أكتوبر 1955 في سياتل، واشنطن. منذ الطفولة، أظهر موهبة استثنائية في الرياضيات والبرمجة. في سن الثالثة عشرة، كتب أول برنامج حاسوبي له.

التحق بجامعة هارفارد عام 1973، لكنه تركها عام 1975 ليُؤسّس مع صديقه بول ألن شركة Microsoft.

Microsoft: الإمبراطورية البرمجية

نظام MS-DOS ثم Windows جعلا Microsoft المهيمن المطلق على سوق أنظمة التشغيل للحواسيب الشخصية. في ذروة نجاحه، كانت Microsoft تُسيطر على أكثر من 90% من سوق أنظمة التشغيل عالمياً.

في عام 2000، تنحّى غيتس عن منصب الرئيس التنفيذي، وفي 2014 تنحّى عن رئاسة مجلس الإدارة ليتفرّغ للعمل الخيري.

التحوّل: من الأعمال إلى الإنسانية

في عام 2000، أسّس غيتس مع زوجته ميليندا مؤسسة بيل وميليندا غيتس بتبرع أولي بمليار دولار. اليوم، تُعدّ المؤسسة أكبر مؤسسة خيرية خاصة في العالم بأصول تتجاوز 50 مليار دولار.

تركّز المؤسسة على:

مكافحة الأمراض المعدية (الملاريا، شلل الأطفال، السل)
تحسين الصحة الأمومية والطفولة
تطوير التعليم في الدول النامية
تطوير الزراعة المستدامة

الثروة والمرتبة

وفقاً لفوربس 2026، تبلغ ثروة غيتس 108 مليار دولار، مما يُصنّفه في المرتبة التاسعة عشرة عالمياً. وقد تراجع ترتيبه بسبب تبرعاته الضخمة المستمرة — تبرّع حتى الآن بأكثر من 60 مليار دولار.

الإرث الحقيقي

إرث غيتس لا يُقاس بثروته، بل بالأرواح التي أنقذها. تُقدّر الدراسات أن برامج التطعيم التي موّلتها مؤسسته أنقذت أكثر من مليون طفل من الوفاة سنوياً.

"لا يهمني أن يتذكرني الناس كأغنى رجل في العالم. يهمني أن يتذكروني كشخص أسهم في القضاء على الملاريا." — بيل غيتس